السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

111

تفسير الصراط المستقيم

بقوله تعالى : * ( ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * « 1 » . خامسها وهي الدرجة العليا : ان يتّقي مع جميع ذلك الالتفات إلى ما سوى اللَّه تعالى ، وذلك إنّما يكون بدوام التوجه والانقطاع إليه سبحانه بهواجس قلبه ، وشراشر سرّه . وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقاتِه ) * « 2 » ، وبقوله تعالى : * ( واتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * بعد قوله : * ( وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) * « 3 » ، وبقوله سبحانه * ( واتَّقُوا اللَّه ويُعَلِّمُكُمُ اللَّه ) * « 4 » ، وبقوله تعالى : * ( إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * « 5 » . وإن كان الأظهر صلاحيّة كلّ من هذه الآيات للدرجات السابقة ، بل وكذا في المقام : * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * ، وذلك لاختلاف مراتب الهداية ، والإيمان بالغيب المكتنفين بالتقوى في المقام فيؤخذ باعتبار كل درجة منه ما يناسبه من مراتب الطرفين . وجميع ذلك إنّما هو من شؤون الولاية ، ومقتضيات الإيمان بالولي ، ولذا ورد أنّ المراد بالمتقين شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ففي بعض نسخ تفسير القمي عن الباقر عليه السّلام قال : الكتاب أمير المؤمنين لا شكّ فيه أنّه إمام ، وشيعتنا هم المتّقون « 6 » .

--> ( 1 ) الطلاق : 3 . ( 2 ) آل عمران : 102 . ( 3 ) البقرة : 197 . ( 4 ) البقرة : 282 . ( 5 ) الأنفال : 29 . ( 6 ) تفسير القمي ج 1 ص 30 في بعض نسخه .